أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 22
الشفاء ( المنطق )
أجزاء المنطق ، وبحوثه على قصرها تلتقى بوجه عام مع آراء ابن سينا المعروفة ونظرياته المقررة « 1 » . وإذن ليس ثمة محل للقول بأن " كتاب الفلسفة المشرقية " يحوى آراء جديدة كل الجدة ويعرض فلسفة قائمة بذاتها ؛ ولو فهمت هذه التسمية على وجهها ، أو بعبارة أدق على الوجه الذي أراده ابن سينا ، لانتفى كثير من اللبس والخطأ . ومما يؤسف له أن مقدمة " الشفاء " لم تكن متداولة في يسر ، لا في الشرق ولا في الغرب ، منذ أثيرت هذه المشكلة ، فانساق الباحثون في فروض واحتمالات دون أن يبحثوا عن هذه المقدمة ويرجعوا إليها « 2 » . حقا إن ابن سينا هو الذي ابتكر هذه التسمية ، ولكنه لم يرد أن يقطع بها كل صلة بالفلسفات الغربية أو القديمة ، بل يبدو على العكس في مقدمة " منطق المشرقيين " ، الذي أشرنا إلى منزلته منها ، أشد ما يكون تمسكا بأرسطو وإعجابا بآرائه واعترافا بفضله ، ويصرح بأنه انحاز إلى المشائين وتعصب لهم ، لأنهم أولى فرق السلف بالتعصب « 3 » . غير أن هذا الانحياز وذلك الاعجاب لا يمنعانه من أن يناقش ويعارض ويتدارك على أرسطو ما فاته ، ويكمل ما قصر فيه « 4 » . وتلك كانت طريقته ، إن في " الشفاء " أو في كتبه الأخرى ، وكل ما في الأمر أن " الشفاء " وهو غزير المادة يسجل آراء السابقين في إفاضة قد تخفى فيها المعارضة أحيانا ، أما الكتب الصغيرة فروح
--> ( 1 ) ابن سينا ، منطق المشرقيين ، ص 6 . ( 2 ) ص ( 16 ) ، هل لنا أن نشير إلى أن لاتيني القرن الثاني عشر ترجموا " الفلسفة المشرقية " هكذا philosophia orientalis ، فلم يقعوا في ذلك الخطأ الذي وقع فيه بعض المعاصرين . ( 3 ) ص ( 17 ) ؛ ابن سينا ، منطق المشرقيين ، ص 2 - 3 . يرجح كل الترجيح أن تكون مقدمة " الشفاء " ومقدمة " منطق المشرقيين " قد وضعتا في تاريخ واحد أو متلاحق ، لأن الروح والمعاني فيهما متقاربة " أو مشتركة . ومن المرجح أيضا أن مقدمة " الشفاء " لم تكتب الا بعد إتمامه جميعه وفي جو تلك المقارنات التي يمثلها " كتاب الإنصاف " ، " ومنطق المشرقيين " و " الفلسفة المشرقية " . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 3 .